العلامة المجلسي

204

بحار الأنوار

ادن مني ، فقلت : لا أستطيع ( 1 ) لما بي من العطش والتعب ، قال : لا بأس عليك . فلما قالها حسبت كأن قد حدث في نفسي روح متجددة ، فسعيت إليه حبوا فمر ( 2 ) يده على وجهي وصدري ورفعها إلى حنكي فرده حتى لصق بالحنك الأعلى ودخل لساني في فمي ، وذهب ما بي ، وعدت كما كنت أولا . فقال : قم وائتني بحنظلة من هذا الحنظل وكأن في الوادي حنظل كثير فأتيته بحنظلة كبيرة فقسمها نصفين ، وناولنيها وقال : كل منها فأخذتها منه ، ولم اقدم على مخالفته وعندي ( 3 ) أمرني أن آكل الصبر لما أعهد من مرارة الحنظل فلما ذقتها فإذا هي أحلى من العسل ، وأبرد من الثلج ، وأطيب ريحا من المسك شبعت ورويت . ثم قال لي : ادع صاحبك ، فدعوته ، فقال بلسان مكسور ضعيف : لا أقدر على الحركة ، فقال له : قم لا بأس عليك فأقبل إليه حبوا وفعل معه كما فعل معي ثم نهض ليركب ، فقلنا بالله عليك يا سيدنا إلا ما أتممت علينا نعمتك ، وأوصلتنا إلى أهلنا ، فقال : لا تعجلوا وخط حولنا برمحه خطة ، وذهب هو وصاحبه فقلت لصاحبي : قم بنا حتى نقف بإزاء الجبل ونقع على الطريق ، فقمنا وسرنا وإذا بحائط في وجوهنا فأخذنا في غير تلك الجهة فإذا بحائط آخر ، وهكذا من أربع جوانبنا . فجلسنا وجعلنا نبكي على أنفسنا ثم قلت لصاحبي : ائتنا من هذا الحنظل لنأكله ، فأتى به فإذا هو أمر من كل شئ ، وأقبح ، فرمينا به ، ثم لبثنا هنيئة وإذا قد استدار من الوحش ما لا يعلم إلا الله عدده ، وكلما أرادوا القرب منا منعهم ذلك الحائط ، فإذا ذهبوا زال الحائط ، وإذا عادوا عاد . قال : فبتنا تلك الليلة آمنين حتى أصبحنا ، وطلعت الشمس واشتد الحر

--> ( 1 ) هذا هو الظاهر ، والنسخة " لم أستطع " . منه رحمه الله . ( 2 ) فأمر ظ . ( 3 ) أي وعندي من العقيدة والنظر أنه أمرني أن آكل الصبر .